الذهبي

129

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من الأرض ، فو اللَّه لأحلفنّ له بكلّ ممكن [ ( 1 ) ] يمين ، فقلت : أيّها الأمير ، إنّ مثلي لا يخفى ، قال : فأنت أعلم ، وبعثني إليه وقال : إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيّدوه ، ثمّ أدخلوه على الحجّاج ، فلما دنوت من واسط استقبلني يزيد بن أبي مسلم ، فقال : يا أبا عمر إنّي أضنّ بك على القتل ، إذا دخلت ، فقل : كذا وكذا ، فلما دخلت قال : لا مرحبا ولا أهلا ، فعلت بك وفعلت ، ثم خرجت عليّ ! وأنا ساكت ، فقال : تكلّم . قلت : أصلح اللَّه الأمير ، كلّ ما قلته حقّ ، ولكنّا قد اكتحلنا بعدك السّهر وتحلّسنا [ ( 2 ) ] الخوف ، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، وهذا أوان حقنت لي دمي ، واستقبلت بي التّوبة ، قال : قد فعلت ذلك [ ( 3 ) ] . وقال الأصمعيّ : لما أدخل الشّعبيّ على الحجّاج قال : هيه يا شعبيّ ، فقال : أحزن بنا المبرك [ ( 4 ) ] واكتحلنا السّهر ، واستحلسنا الخوف ، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، قال : للَّه درّك [ ( 5 ) ] . وقال جهم بن واقد : رأيت الشّعبيّ يقضي في أيام عمر بن عبد العزيز [ ( 6 ) ] . مالك بن مغول ، عن الشّعبيّ قال : ما بكيت من زمان إلّا بكيت عليه [ ( 7 ) ] . مجالد عن الشّعبيّ ، أن رجلا لقيه وامرأة ، فقال : أيّكما الشّعبيّ ، فقلت : هذه [ ( 8 ) ] . وقيل : كان الشّعبيّ ضئيلا نحيفا ، فقيل له في ذلك ، فقال : زوحمت في الرّحم ، وكان توأما [ ( 9 ) ] . مجالد ، عن الشّعبيّ قال : فأخرت أهل البصرة فغلبتهم بأهل الكوفة ، والأحنف ساكت ، فلمّا رآني قد غلبتهم ، أرسل غلاما له ، فجاءه بكتاب فقال

--> [ ( 1 ) ] ممكن : غير موجودة في تاريخ دمشق والسير . [ ( 2 ) ] تحلّس ، واستحلس الخوف بفلان ، إذا لم يفارقه الخوف . [ ( 3 ) ] راجع الخبر في تاريخ دمشق 208 - 210 ، وبعضه في : المعرفة والتاريخ 2 / 598 . [ ( 4 ) ] في تاريخ دمشق والسير 4 / 306 « المنزل » . [ ( 5 ) ] انظر حلية الأولياء 4 / 325 ، تاريخ دمشق 210 و 211 ، لسان العرب ( مادة : حلس ) . [ ( 6 ) ] أخبار القضاة 2 / 413 ، تاريخ دمشق 218 . [ ( 7 ) ] حلية الأولياء 4 / 323 ، تاريخ دمشق 225 . [ ( 8 ) ] تاريخ دمشق 233 وهي من دعابات الشعبي . [ ( 9 ) ] الطبقات الكبرى 6 / 247 ، أخبار القضاة 2 / 424 .